الشيخ السبحاني

65

مفاهيم القرآن

قدرة هي اللَّه سبحانه ودللت على مقدور ، فإذا قلت : « اللَّه حي أثبتّ له حياةً وهي اللَّه ونفيت عن اللَّه موتاً » « 1 » . والفرق بين الرأيين جوهري ، فالرأي الأوّل يركز على أنّ اللَّه عالم قادر حي بنفسه لا بعلم ولاقدرة ولاحيا ، ة وأمّا الثاني وهو يركز على كونه سبحانه موصوفاً بهذه الصفات وإنّه عالم بعلم ، وقادر بقدرة ، ولكنها تتّحد مع الذات في مقام الوجود والعينيّة . هذا هو الذي فهمنا من عبارة أبي الهذيل العلّاف وان أصرّ القاضي عبد الجبار على ارجاع مقالته إلى ما يفهم من عبارة أبي علي وابنه أبي هاشم ، وقال : إنّه لم تتلخص له العبارة ، وهذه النظرية هي المروية عن علي ( عليه السلام ) في خطبه وكلماته ، ونأتي منها بما يرتبط بالمقام : 1 - « كمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كلّ صفة انّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف انّه غير الصفة » « 2 » . 2 - « ولاتناله التجزئة والتبعيض » « 3 » . وقد مضى بعض الأحاديث التي تتعلق بهذا الشأن عند البحث عن بساطة الذات وكثرة الصفات . وبذلك يعلم أنّ ما ردّ به أبو الحسن الأشعري نظرية وحدة الصفات مع ذات ، إنّما ينسجم مع نظرية النيابة لا مع نظرية أبي الهذيل : « قال إنّ الزنادقة قالوا : إنّ اللَّه ليس بعالم ولاقادر ولاحي ولاسميع ولابصير ، وقول من قال من المعتزلة : إنّه لاعلم للَّه ولاقدرة له ، معناه : إنّه ليس بعالم ولاقادر والتفاوت في الصراحة والكناية » « 4 » .

--> ( 1 ) . شرح الأصول الخمسة : للقاضي عبد الجبار المعتزلي ص 183 ، ومقالات الاسلاميين ص 225 . ( 2 ) . نهج البلاغة الخطبة 1 - طبع عبده - . ( 3 ) . نهج البلاغة الخطبة 81 - طبع عبده - . ( 4 ) . الإبانة : ص 108 .